إبتكار
وجدتها!.. هكذا صاح في غرفتة المُغلقة التي لم يخرج منها إلاّ قليلاً في الأيام الأخيره.. أيام عصيبة حقاً تلك التي قضاها وحيداً.. يفكر، ويعتصر ذهنه اعتصاراً في مُحاوله لإيجاد الوسيله.. أخيراً وجدها بعد الكثير من العناء.. تدركون حتماً عناء أن تتمسك بحاولة إيجاد الحل، تماماً مثل عناء إيجاد الإجابه على الكثير من التساؤلات التي تؤرقنا وتؤرق البشر جميعاً.. حسناً، هو وجدها.. وجدها كما وجدها أينشتين، ونيوتن، وأحمد زويل.. يُفكر: أخيراً وجدتها.. أخيراً سأحقق كل أحلامي، وسأتخلص من مشاكلي جميعها.. ينهض من مقعده، ويتحمس ويهمّ بالخروج لإخبار الجميع، ولكنه يتراجع، ويبعد يده عن مقبض الباب.. يحدث نفسه: حسناً، سيعرفون وحدهم.. نعم، بالتأكيد سيعرفون، فالإبتكارات لا تَمُر مرور الكِرام؛ خاصةً إن كُنت في بلد يحتاج للكثير من الإبتكارات؛ ليستطيع مواصلة الحياه.. حسناً، لا مانع مِن الإحتفال الآن.. اليوم فقط يستطيع التوقف عن التفكير المتواصل، يستطيع التوقف عن مُحاولة إيجاد الأمل.. لقد وُجِد الأمل بالفعل اليوم.. وُجِد، ولن يستطيع أحد سلبه مِنهُ.. ينظر لمحتويات غرفته، وحاجياته المُبعثره.. يجب أن يتم ترتيب كُل شيء، يجب أن يبدو بأفضل حال عندما يأتي الناس، وتتوافد الحشود -فقط- لتلقي نظره واحده على ابتكاره العظيم.. الإبتكار الذي سيريح الجميع، وينهي مشاكلهم في ثوانٍ.. ينظف غرفته، ويضع الأوراق فوق بعضها، والكُتب على رفوفها.. يتجه إلى خزانة ملابسه؛ لينتقي أفضلها.. نعم، لا يوجد أفضل من تلك البذله السوداء ذات القماش اللامع، والقميص الأبيض الحريري، وربطة العُنق الحمراء.. جيد.. الآن يستطيع إخبار الجميع.. يتجه نحو هاتفه، ويتصل بكل رقم يعرفه.. الآن سيأتي الجميع؛ لمشاهدة ابتكاره المُذهل.. تعلو شفتاه ابتسامة النصر، ويلتمع في عيناه بريق الأمل.. بعد قليل سيصبح مشهوراً، وسيتحدث عنه الجميع، وعن ابتكاره العبقري.
وجدتها!.. هكذا صاح في غرفتة المُغلقة التي لم يخرج منها إلاّ قليلاً في الأيام الأخيره.. أيام عصيبة حقاً تلك التي قضاها وحيداً.. يفكر، ويعتصر ذهنه اعتصاراً في مُحاوله لإيجاد الوسيله.. أخيراً وجدها بعد الكثير من العناء.. تدركون حتماً عناء أن تتمسك بحاولة إيجاد الحل، تماماً مثل عناء إيجاد الإجابه على الكثير من التساؤلات التي تؤرقنا وتؤرق البشر جميعاً.. حسناً، هو وجدها.. وجدها كما وجدها أينشتين، ونيوتن، وأحمد زويل.. يُفكر: أخيراً وجدتها.. أخيراً سأحقق كل أحلامي، وسأتخلص من مشاكلي جميعها.. ينهض من مقعده، ويتحمس ويهمّ بالخروج لإخبار الجميع، ولكنه يتراجع، ويبعد يده عن مقبض الباب.. يحدث نفسه: حسناً، سيعرفون وحدهم.. نعم، بالتأكيد سيعرفون، فالإبتكارات لا تَمُر مرور الكِرام؛ خاصةً إن كُنت في بلد يحتاج للكثير من الإبتكارات؛ ليستطيع مواصلة الحياه.. حسناً، لا مانع مِن الإحتفال الآن.. اليوم فقط يستطيع التوقف عن التفكير المتواصل، يستطيع التوقف عن مُحاولة إيجاد الأمل.. لقد وُجِد الأمل بالفعل اليوم.. وُجِد، ولن يستطيع أحد سلبه مِنهُ.. ينظر لمحتويات غرفته، وحاجياته المُبعثره.. يجب أن يتم ترتيب كُل شيء، يجب أن يبدو بأفضل حال عندما يأتي الناس، وتتوافد الحشود -فقط- لتلقي نظره واحده على ابتكاره العظيم.. الإبتكار الذي سيريح الجميع، وينهي مشاكلهم في ثوانٍ.. ينظف غرفته، ويضع الأوراق فوق بعضها، والكُتب على رفوفها.. يتجه إلى خزانة ملابسه؛ لينتقي أفضلها.. نعم، لا يوجد أفضل من تلك البذله السوداء ذات القماش اللامع، والقميص الأبيض الحريري، وربطة العُنق الحمراء.. جيد.. الآن يستطيع إخبار الجميع.. يتجه نحو هاتفه، ويتصل بكل رقم يعرفه.. الآن سيأتي الجميع؛ لمشاهدة ابتكاره المُذهل.. تعلو شفتاه ابتسامة النصر، ويلتمع في عيناه بريق الأمل.. بعد قليل سيصبح مشهوراً، وسيتحدث عنه الجميع، وعن ابتكاره العبقري.
عندما اقتحم الجميع غرفته بعد الكثير من الطرقات على الباب، وجدوه.. جثه هامدة زرقاء خاليه من الحياه ترتدي بذله سوداء ذات قماش لامع، وقميص حريري، وربطة عنق حمراء، وتعلو شفتاه ابتسامة النصر.. على منضدة صغيرة كانت هناك بضعة أوراق تحمل عنوان (الإبتكار)، وعنوان فرعي يقول:
(الطريقة الفعّاله للإنتحار في ثوانٍ بدون ألم.. إبتكار المستقبل؛ لضمان الراحه الأفضل للجميع).
تمت
مصطفى اليماني
17 / 9 / 2010

0 التعليقات:
إرسال تعليق