أبحث

أدخل نص البحث

السبت، 19 يونيو 2010

القاهرة في الليل

القاهرة في الليل


ذلك المقهي العامر دائماً الذي يصر صاحبه علي مخالفة القواعد بوضع المزيد من المقاعد خارج المقهي وعلي أرصفة المحلات المجاورة .. هو مقهي من تلك المقاهي التي لا تنشط إلاّ ليلاً, وتظلّ شِبه فارغه نهاراً بسبب حرارة الصيف الحارقة .. تسمع الضحكات العالية ودقات أحجار الدومينو علي الطاولة ؛ فتري كل الجالسين رائقي البال, راضين عن أنفسهم .. يتعالي صوت الضحكات مصحوباً بالسعال من إثر أدخنة الشيشة التي تعالي صوت قرقرتها هي الأخري .. نلمح في الزاوية ذلك الشخص الذي ينفث دخان الشيشة خاصته في إرتياح شديد, ولا أحد يعلم لما يشعر بذلك الكم من الإرتياح اليوم .. وعلي ذلك المِقعد فوق ذلك الرصيف المجاور للمقهي, تلفت أنظارنا عينان تجمدت دمعتان داخلهما كانتا تنويان الخروج, ولكن صاحبهما أبي أن يتركهما لحال سبيلهما .. ينهض ذلك الشخص بعدما أنهي حجر الشيشة الخاص به وفرغ من تناول ثلاثة أكواب من الشاي .. يهم بالذهاب, ولكن يستوقفه صاحبه ليسأله الجلوس ؛ فيخبرة الآخر بأن عليه الذهاب حتي يستطيع توصيل الأثاث الذي يحملة .. يتجه صوب الشاحنة الخاصة به .. يُخرِج سلسلة مفاتيحه, ويفتح الباب ليدخل إلي الشاحنه . يسمع الجالسون في المقهي صوت المُحرِك, ثم صوت تحرك العجلات, ثم صوت الصرخة ! يترك الجميع ما في يدهم من أكواب وأحجار دومينو وشيشة ؛ ليهرعوا ناحية الصوت .. كان طفلاً نائماً تحت تلك الشاحنة يستخدمها كغطاء في الليل .. خرج ذلك الشرطي من وسط الحشد المتجمع من المقهي والشارع ليقول :


- " أمشي أنت يا اسطي, ويلاّ كل واحد يشوف هو كان بيعمل أية, وأي حد يجيب ورقتين جرنال يغطيه بيهم " .


غادر الشرطي, وعاد الجميع للمقهي, وتعالت الضحكات شيئاً فشيئاً حتي وصلت لأوجّها من جديد.. ومن بعيد.. نلمح الطفل الذي تحول لبقعة كبيرة من اللحم والدماء, وأيضاً.. نلمح الشاحنة وآثار الدماء التي تخلفها عجلاتها علي طول الطريق.. إنها.. إنها القاهرة في الليل .




تمت بحمد الله

مصطفي اليماني

هناك تعليقان (2):

  1. دا بجد ؟!! انا عارفة انها قصة أكيد ، لكن بصراحة صدمتنى .. وبكل بساطة الظابط يقوله ورقتين جرايد نغطى بيهم الجثة ؟! يا سلام .. مع انه ممكن والله ، احنا اكبر حاجة عملناها مع اطفال الشوارع هيا نظرة عطف وكلمتين وخلاص ، يبقى مش بعيد ان الظابط ميحسش انه بنى ادم اصلا .. بس مش عارفة ليه فيه حاجات فى القصة محسسانى انى فهمتها غلط ، مثلا مين الشخص صاحيب العينين اللى كان بيراقب الموقف من بعيد؟ وليه السواق كان حاسس براحة يعنى النهاردة بالذات ؟! .. لكن بجد القصة جميلة والاسلوب رائع ... بالتوفيق إن شاء الله

    ردحذف
  2. أيوة طبعاً بكل بساطةالضابط يقول هاتوا ورقتين جرنال وغطوا بيهم الجثة .. زي ما بكل بساطة الشرطة حالياً بتقتل في الشعب وبتفتري عليه .. أستغربتي ليه ؟

    الشخص صاحيب العينين الذي كان براقب الموقف من بعيد .. مش عارف تقصدي مين .. ممكن تقصدي الراوي , إللي هو في القصة دي (أنا) .

    السائق مذكرتش إنه كان حاسس بإرتياح نهائي .. يمكن تقصدي : " نلمح في الزاوية ذلك الشخص الذي ينفث دخان الشيشة خاصته في إرتياح شديد " . دة مش السائق خالص .

    شكراً يا أخت لؤلؤة علي المرور , وأي مناقشة أو سؤال تاني أنا تحت أمركِ .

    ردحذف